الإمام مالك
39
موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد )
هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَةِ « 1 » ، فَقَالَ : « السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، بِكُمْ لَاحِقُونَ . وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا » ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ ؟ قَالَ : « 2 » « بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي . وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ . وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ » ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ ؟ قَالَ : « أَ رَأَيْتَ لَوْ كَانَ « 3 » لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ ، مُحَجَّلَةٌ ، فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ ؟ » قَالُوا : بَلَى ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : « فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، غُرّاً مُحَجَّلِينَ ، مِنَ الْوُضُوءِ . وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ . فَلَا يُذَادَنَّ « 4 » رَجُلٌ « 5 » عَنْ حَوْضِي ، كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ
--> ( 1 ) « المقبرة » ضبطت في الأصل على الوجهين ، بضم الباء وفتحها ، وكتب عليها : « معا » ، مع علامة التصحيح . ( 2 ) في نسخة عند الأصل وفي ق « فقال » . ( 3 ) في ش « كانت » . ( 4 ) في الأصل : « فلا يذادن » ، وعليها علامة ع . وبهامشه في « ح : فليذادن رجال » ، مع علامة التصحيح . ( 5 ) بهامش الأصل « هكذا يروي يحيى : فلا يذادن ، على النفي ، وتابعه على ذلك مطرف . ويرويه غيره : فليذادن رجال . وبرواية يحيى معنى صحيح خارج على كلام العرب ، والمفهوم منه : لا يفعل أحدكم فعلا يطرد به عن الحوض ، ومثل هذا الكلام من النهي قوله تعالى : فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ لم ينههم عن الموت ، ولكن المعنى : الزموا الإسلام ، فإذا أدرككم الموت صادفكم مسلمين ، وعرف المعنى كما عرف في قول العرب : لاأرينه ههنا . فالذي في اللغة للمتكلم كأنه نهى نفسه وهو في المعنى للمتكلم ، أي لا تكن ههنا . . . ومثله : لاأعرفن الرجل متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما نهيت عنه ، أو أمرت به ، فيقول : لا أدري ما هذا ، ما وجدنا في كتاب اللَّه اتبعناه » . « فسحقا » أي : فبعدا ، الزرقاني 1 : 97 ؛ « فلا يذادن » : أي : لا يطردن ، الزرقاني 1 : 97 ؛ « دهم » سوداء ، الزرقاني 1 : 96 ؛ « محجلة » بياض في ثلاثة قوائم من قوائم الفرس ، الزرقاني 1 : 96 ؛ « غّر » أي : ذو غرة وهي بياض في جبهةالفرس ، الزرقاني 1 : 96 ؛ « بهم » جمع بهيم وهو الأسود ، الزرقاني 1 : 96 ؛ « فرطهم » أي : يتقدمهم إليه ويجدونه عنده ، الزرقاني 1 : 96 أخرجه أبو مصعب الزهري ، 72 في الوضوء ؛ وابن حنبل ، 8865 في م 2 ص 375 عن طريق إسحاق بن عيسى ؛ ومسلم ، الطهارة : 1 : 39 عن طريق إسحاق بن موسى الأنصاري عن معن ؛ والنسائي ، 150 في الطهارة عن طريق قتيبة ؛ وأبو داود ، 3237 في الجنائز عن طريق القعنبي ؛ وابن حبان ، 1046 في م 3 عن طريق الفضل بن الحباب الجمحي عن القعنبي ، وفي ، 3171 في م 7 عن طريق الحسين بن إدريس الأنصاري عن أحمد بن أبي بكر ، وفي ، 7240 في م 16 عن طريق عمر بن سعيد بن سنان الطائي عن أحمد بن أبي بكر ؛ والقابسي ، 133 ، كلهم عن مالك به .